محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )

107

الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول ( ص )

وفدك صارت بالإجماع غير ميراث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكان مذهب عثمان وكثير من العلماء ، أنها للوالي بعده لأنه القائم مقامه ، فاستحقها عثمان كلها ووهبها لأرحامه . وعند الباقين أنها صارت فيئا للمسلمين من جملة المصالح العامة يتصرف فيها الوالي كيف شاء بحسب ما يراه من المصلحة . وعلى كل تقدير فقد اتفقوا على تصويب عثمان فيما فعله فيها وفي غيرها ما سوى عدو الله وأهل مذهبه . ولو أن عمر رضي الله عنه قتل ألفا من أمثال سعد بن عبادة وأمثال الزبير حملناه على الصواب وموافقة حكم الله بعد أن نصحح إمامته ، لأن تصرفات الأئمة لا سيما عمر محمولة على الصحة ما لم يعلم مخالفتها لنص ، فضلا عن تخطئته بضرب أو كسر سيف لا صحة له . وقد قال يوم أوصى بالخلافة شورى بين المسلمين وهو في تلك الحالة إذا اتفق أربعة منهم على رأي وخالفهم اثنان أي من الستة المذكورين فاشدخوا رؤوسهما بهذا السيف ، فنظرهم رضي الله عنهم مصروف إلى ما يصلح الأمة وحسابهم على الله تعالى لا إلى محاباة زيد وعمرو . وكراهته - صلى الله عليه وسلم - أن ينتشر إخباره بالخليفتين من بعده محمول على أمر الله له بذلك مراعاة لقرابته ، وهو مأمور بالتبليغ فيما أمر بتبليغه ، وبالكتمان فيما أمر بكتمه ، ومخير في أشياء يبلغها إن شاء ويخبر بها من شاء ويكتمها عن من يشاء . ومن المحتوم عليه التبليغ فيه تبليغ القرآن . ومتى لم ينص على شيء لا يقال لم لم ينص عليه ، وإنما علينا قبول ما جاء عنه من غير اعتراض بعقولنا القاصرة عن أسرار النبوة .